المنجي بوسنينة

60

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

مع تأسيس المدرسة الطبية في أبي زعبل عام 1827 م في مصر ، بدأت تراكماته قبل قرنين أي في القرن 17 م . أطلق ابن جاني تسمية « طباقو » على أوراق التبغ ، وهو مصطلح معرّب من Tabacco الإسبانية الأصل ، وهو اسم جزيرة صغيرة تاباغوا من مجموعة جزر الانتيل Antilles ( جزائر الهند الغربية سابقا ) ، موجودة في خليج المكسيك . ومن المعروف ، أنّ العالم القديم قد عرف أوراق التبغ بعد رحلة كريستوف كولمبس الشهيرة إلى القارة الأمريكية عام 1492 م حيث شوهد السكان الأصليون الذين يطلق عليهم خطأ الهنود يدخنون أوراق هذا النبات . ونظرا إلى أنّه نبات غير معروف سابقا ومستورد ، فقد عومل في البداية على أنه دواء ، ولما ظهرت آثاره الصحية الوخيمة بدأت نظرة الشك والارتياب تحيط به وذلك في القرن السابع عشر الميلادي ، وانبرى الكثير من الأطبّاء ورجال الدين والمؤلفين ، إلى كشف هذا النبات المجهول الهوية والماهية وبيان طبيعته وآثاره ، من النواحي الطبية والشرعية ، وحكم تعاطيه ، وكل ما يتعلّق به ونذكر منهم : الطبري ، محيي الدين عبد القادر ( ت 1033 ه / 1624 م ) ، رفع الاشتباك عن تناول التنباك [ بروكلمان ، الترجمة العربية ، 9 / 9 ] ، والأسفراييني بن الملا عصام ( ت 1037 ه / 1627 م ) ، رسالة في تحريم الدخان [ بروكلمان ، الترجمة العربية ، 9 / 18 ] ، والنبوي ، أحمد ( ت 1037 ه / 1627 م ) ، شد الآذان عن ذكر الدخان [ بروكلمان ، الترجمة العربية ، 9 / 35 ] ، الانقروي ، إسماعيل بن أحمد ( ت 1042 ه / 1632 م ) ، كشف اللسان عن حكم الدخان [ الأعلام ، 1 / 309 ] . آثاره - « رسالة مضار شرب الدخان » ، يبدأها بالإشارة إلى انتشار ظاهرة التدخين في عصره وجهل العامة بأضراره ، ويقدم عرضا تاريخيا لنبات التبغ واستعماله دواء في « بلاد الهند » أي القارة الأمريكية ، ويذكر أنه تم التعرف على نبات التبغ إثر رحلة كريستوف كولومب ، ويعتمد على رسالة برنارديس في جزر الهند الغربية في استخدام أوراق التبغ . يتميز ابن جاني بأمانته في النقل ، ولكن المستوى العلمي للرسالة متوسط ، واكتفى ابن جاني بالتركيز على الجانب الطبي في استخدام أوراق التبغ في المعالجات ، ولم يتعرّض لعادة التدخين بشكل مفصل وما تتركه من آثار على الجسم ، كما أنّ حجم الرسالة قصير ، 4 أوراق ، حاول فيها ابن جاني تلخيص رسالة برنارديس وبيان رأيه في بعض المسائل . وعلى ما يظهر فإن « رسالة في مضار شرب الدخان » كان لها أهمية في زمنها ، فقد قام الشيخ العلامة عبد الغني بن إسماعيل النابلسي ( ت 1143 ه / 1730 م ) في أوائل القرن الثاني عشر الهجري ( 17 م ) بنسخها بخط يده ضمن مجموع يحتوي على أحاديث نبوية ، وحكم وأشعار ، وفقه ولغة . المصادر والمراجع حاجي ، خليفة ، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ، دار الكتب